النووي
196
المجموع
فإذا أبرأه المودع من الضمان ، أو أذن له في حفظها بعد ذلك فوجهان . أحدهما وهو ظاهر قول الشافعي : يبرأ من الضمان ، لأن الضمان وجب لحقه فسقط باسقاطه له . والثاني : لا يبرأ حتى يردها على ربها لان الابراء لا يكون الا عن حق في الذمة فلم يصح . قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) إذا اختلف المودع والمودع فقال أودعتك وديعة وأنكرها المودع فالقول قوله ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لو أن الناس أعطوا بدعاويهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه والبينة على من أنكر " ولان الأصل أنه لم يودعه فكان القول قوله . ( فصل ) وان ادعى أنها تلفت نظرت ، فإن ادعى التلف بسبب ظاهر كالنهب والحريق لم يقبل حتى يقيم البينة على وجود النهب والحريق ، لان الأصل أن لا نهب ولا حريق ، ويمكن إقامة البينة عليها ، فلم يقبل قوله من غير بينة فان أقام البينة على ذلك أو ادعى الهلاك بسبب يخفى فالقول قوله مع اليمين أنها هلكت ، لان الهلاك يتعذر إقامة البينة عليه ، فقبل قوله مع يمينه . ( فصل ) وإن اختلفا في الرد فالقول قوله مع يمينه ، لأنه أخذ العين لمنفعة المالك فكان القول في الرد قوله ، وإن ادعى عليه أنه أودعه فأنكر الايداع فأقام المودع بينة بالايداع فقال المودع : صدقت البينة أودعتني ، ولكنها تلفت أو رددتها لم يقبل قوله ، لأنه صار خائنا ضامنا فلا يقبل قوله في البراءة بالرد والهلاك ، فإن قال : أنا أقيم البينة بالتلف أو الرد ففيه وجهان ( أحدهما ) أنها تسمع ، لأنه لو صدقه المدعى ثبتت براءته ، فإذا قامت البينة سمعت ( والثاني ) لا تسمع ، لأنه كذب البينة بإنكاره الايداع ، فأما إذا ادعى عليه أنه أودعه فقال : ماله عندي شئ فأقام البينة بالايداع فقال : صدقت البينة أودعتني ، ولكنها تلفت أو رددتها قبل قوله مع اليمين لأنه صادق في إنكاره أنه لا شئ عنده ، لأنها إذا تلفت أو ردها عليه لم يبق له عنده شئ والله أعلم .